ذلك المجهول.....

الثلاثاء,آب 14, 2007


لا يخلو بيت ما من خلافات بين أفراده، حتى في أشكالها الحميدة التي هي من باب الدفع الذي لا تنمو الحياة إلا به، وعلى رأس هذا البيت قطباه وعماده: الأب والأم، أو الزوج والزوجة، وهما باعتبارهما بشرا ولكل واحد منهما شخصيته وثقافته التي قدم منها وشكلت عاداته وخلفياته، من حق كل منهما أن يعبر عن نفسه، وإن أفرز هذا التعبير اختلافات قد تصل إلى حد المشاجرات والمشاحنات.
وقد يمضي الحال مقبولا لو كنا نتكلم عن مجرد رجل وامرأة، لكن حين يتعلق الأمر بوظيفة اجتماعية باعتبارهما عاملين في مؤسسة أسرية فإن الأمر يحتاج إلى وقفة؛ فوجود أي مشكلة بينهما تشعر الأبناء بالخطر والقلق والتوتر، وتقلل من إحساسهم بالاطمئنان.
المنع أم الحجب
ومن الغريب أن نعرف أن الخلاف الصامت الذي يحاول الوالدان إخفاءه ظاهريا عن الأبناء أشد تأثيرا على الأبناء من الخلاف الصاخب؛ فقد عزت بعض الآراء العلمية الحديثة أحد أسباب الربو في سنوات الطفولة الأولى إلى الخلاف المكتوم بين الأبوين الذي يستشعره الطفل وإن كان خافيا.
وعلى الجانب الآخر فالطفل الذي ينشأ في كنف والدين يبدو أنهما غاية في الاتفاق -أو هكذا يمثلان أمامه- ينقص تربيته جانب كبير يحتاجه لمواجهة الحياة الحقيقية بمكوناتها، فالطفل لا بد أن يعرف أن هناك غضبا يحتاج للتنفيس أو التعبير عنه، وأن هناك انفعالات ثائرة تحتاج للتعبير، بشكل لا يتجاوز حدود اللائق.
وبما أن منع الخلافات مناف للطبيعة البشرية وطبيعة الاجتماع البشري وما يحمله من احتكاكات يومية لا تخلو من اختلافات في وجهات النظر، تجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل منعها -فسبيل الحل هو إيجاد أسلوب للتفاهم، لا يقلل فقط من أثر تلك الخلافات على الأبناء، بل يتجاوزه إلى تدريبهم على فن إدارة الخلافات في حياتهم بشكل عام.
تشاجر ولكن..
وبعد، فقد تقف عزيزي الأب عزيزتي الأم حائرين تتساءلان: وماذا نفعل؟
الأمر ببساطة أن نحيا الحياة على طبيعتها دون أن نكبت أنفسنا أو نضيع حقوقنا أو حقوق أطفالنا، والحل ببساطة أن نثمر لنتعلم جميعا فنون إدارة تفاصيل الحياة؛ فكما أن الطفل بحاجة لتماسك العلاقة بين والديه، ويحتاج إلى انسجامهما في مواجهة مسئوليات الحياة، فهو بحاجة أيضا إلى حنكة والديه في إدارة الخلافات الأسرية بينهما، بما يعني موازنة ضبط الأمر بين اطلاع الطفل على حقائق الحياة وبين إشعاره بالأمان والاستقرار والتماسك.
فالطفل يتعلم مما يشهده من الإدارة الذكية لخلافات والديه أن مشاعر الغضب مسموح بها لأنها لا تؤذي أحدا، وأن الإحساس ما لم يرتبط بفعل فهو ما زال في نطاق المسموح، كما أنه يتعلم أن الاختلاف في الرأي لا يفترض أن يفسد للود أي قضية.
ضوابط إدارة الخلاف
يبقى أن نتعلم كزوجين مع أطفالنا ضوابط إدارة الخلاف الزوجي، بما يعطيهم المثل لتنظيم انفعالاتهم:
أولا: لا بد من تجنب الإهانات تماما باللفظ أو القول أو الحركة؛ فتلك الإهانات تصيب الحالة العاطفية للطرف المهان بشكل عام بنوع من الشروخ يصعب إصلاحها، ناهيك عما يصل للطفل من مشاعر تدمر اطمئنانه لزمن بعيد، كما يستمر إحساس الطرف المهان بالعار والخجل مما لا يمكن إزالة آثاره لوقت بعيد.
ثانيا: لا بد من السيطرة على الانفعالات في موقف الغضب كي لا تفلت، مع تأجيل المناقشة في الأمور التي يجب ألا يسمعها الأطفال لوقت لاحق.
ثالثا: مع الأخذ في الاعتبار أن قرار تأجيل المناقشة يعني تجنب إصدار الهمهمات والغمغمات الساخطة المشمئزة التي تنم عن الكراهية بلا صوت، فإن ذلك يثير شكوك الطفل وقلقه وتوقعه للكوارث.
رابعا: لا بد من إفهام الطفل أن الخلاف مسألة عرضية وطبيعية وتذوب بسرعة، والأصل هو الحب والعلاقة القوية بين الأبوين، وأنهما يحبان بعضهما، ويحترم كل منهما الآخر ويخشى عليه كل سوء، وأن كل مشكلة تنتهي ويتجلى ذلك بالتعبير اللفظي عن هذه الرسالة، والعملي من خلال تعاملات الوالدين المتحضرة.
خامسا: ينبغي ألا يسمع الطفل أصوات الصراخ والغضب -إن كان لا بد منها- من خلف الباب المغلق، بل يفضل أن تكون المناقشة في وجود الطفل أو على الأقل بلا مؤثرات صوتية خلف الأبواب المغلقة.
سادسا: وبدلا من الصراخ الأعمى فلتكن فرصة لتنفيذ وصية الرسول(ص) في التعامل مع الغضب، فيا حبذا لو استطاع أحد الوالدين المبادرة بتغيير جو الخلاف باقتراح تغيير الحالة، كالخروج في نزهة أو ممارسة لعبة، أو تناول أكلة تهدئ وتلطف الأجواء... أو التعامل بمرح، أو إنهاء الخلاف سريعا للتقليل شعور الطفل بألم الخلاف، مع اقتراح آليات لإرجاء المناقشة حال هدوء كل الأطراف، ومحاولة الطرف الهادئ تطييب خاطر الطرف الغاضب بشكل يعلن الاحترام له ولحالته الشعورية.
سابعا: لا داعي أن يلعب أحد الوالدين دور الشهيد المغلوب على أمره لكيلا يمتلئ الطفل قلقا وضيقا نحو واحد من اثنين يراهما أعز وأثمن ما يملك، أو يتحول إلى مستغل لهذه الحالة لمناصرة أحد الأطراف للحصول على مغانم خاصة به.
ثامنا: يجب ألا يتحول الآباء لمفسرين لسلوكهم باستمرار، ويتحول الأبناء إلى قضاة بل يفضل تقليل الخلافات قدر المستطاع.
لا شك أن المرونة مطلوبة لحياة أكثر إشراقا، وصاحب مبادرة الحل وعلاج الخلاف ليس الطرف الخاسر بأي حال.



في15,آب,2007  -  10:05 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...

أخى الكريم ..
تقبل تحياتى من خلال مدونتك الرائعة...

في15,آب,2007  -  10:18 مساءً, فراوا عبد الله كتبها ...

اخي الكريم ملرحبا بك على ضفاف مدونتي وانتمنى ان تنال رضاك وان تجد فيها ما يروقك ويطفىء ظماءك المعرفي ولو الى حين

في16,آب,2007  -  10:25 مساءً, سمر عيسى كتبها ...

السلام عليكم
اولاااا اشكرك على زيارة مدونتي
ثانيا احني راسي اجلالااا لنقدك وسطزرك الجميلة
ثالثااا لقد اتطلعت على مدونتك فكانت من اروع ما قرات
( كلمات رائعة وقلم من حرير)
اتمنى ان اسعد بزيارات قادمة

في16,آب,2007  -  11:58 مساءً, وفاء احمد كتبها ...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدونتك رائعة .........تستحق الزيارة.........
اهدى لزوارك هذه الابيات.......

مررت عليك لاتعرف عليك مضَى رجب وَ ما أحسنتَ فـيـهِ وَ هذا شهر شعـبان المباركْ

يا مضيع الأوقات جهلاً بـ حُــرْ مَــتِـهَـا أفقْ و احذر بـواركْ

فـ سوف تفارق اللذات قسـراً وَ يخلي الموت كرهاً منكَ داركْ

تدارك ما إستطعـت مِنَ الخطايا بـ توبةِ مُخلص و اجعـل مداركْ

.ارجو لك العون والمدد

.........
.

في17,آب,2007  -  11:13 صباحاً, فراوا عبد الله كتبها ...

أختي سمر اخجلتني بتعليقك الذي ينم عن تواضع شخصك الكريم
مشكورة انت على الزيارة ومرحبا بك في اي وقت
وانشاء الله سنبقى على اتصال
بالتوفيق

في17,آب,2007  -  12:19 مساءً, فراوا عبد الله كتبها ...

مرحبا بك اختي وفاءعلى ضفاف مدونتي
مشكورة انتي وماجورة انشاء الله على هذه التذكرة
واتمنى من الله ان يوفقك ويسدد خطاك ويجود على من واسع فضله

في17,آب,2007  -  11:34 مساءً, cinderella كتبها ...

الاخ فراوا
تقبل مني كل حيه وتقدير علي مقالك لجميل
واشكرك جدا علي تشريفي بالزيارة
تقبل تحياتي

في18,آب,2007  -  05:10 صباحاً, قويدر النديم كتبها ...

أخي عبد الله

أعجبتني النصيحة السابعة : (لا داعي أن يلعب أحد الوالدين دور الشهيد المغلوب على أمره) أتمنى أ يسمعها كل الآباء

تحياتي و تقدري


في18,آب,2007  -  09:45 صباحاً, Alsolimany كتبها ...

ما أروع ما سطره قلمك بل ما جمل ما يحمله مقالك من معاني سامية ..

تقبل تحياتي ..

ومروري.

في18,آب,2007  -  01:24 مساءً, فراوا عبد الله كتبها ...

أخي النديمان التمثيل على الابناء يؤثر في ثقتهم بالاخرين اي الكبار كما يؤثر على بناء شخصيتهم ففي افضل الاحوال المطلوب التصرف بشكل طبيعي امامهم
مسرورا انا بمرورك
بالتوفيق

في20,آب,2007  -  02:13 مساءً, نيفين عمر كتبها ...

فعلا هو فن
كتب هنا ببراعه شكرا لك

في21,آب,2007  -  06:38 صباحاً, فراوا عبد الله كتبها ...

مشكور اخي عمر على تركك لاثار مرورك
اتنمى ان نتواصل مستقبلا
تحياتي


outils webmaster
counter

أقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة: