الإرادة وأثرها على حياة الأفراد
كتبهافراوا عبد الله ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 12:57 م
قوة الإرادة والهمة العالية /
الهمة العالية مطلب عظيم يتمناه أصحاب النفوس الكبيرة التي تتوق إلى المعالي ، وقوة الإرادة هي وقود هذه الهمة العالية فبدون هذا الوقود – بعد توفيق الله عز وجل – لن يتم لهذه الهمة منالها ومبتغاها ، ولعل خير شاهد على ذلك ماقرأتَ وما رأيتَ من همة العلماء وطلبة العلم وكيف أنهم استطاعوا بعد توفيق الله من تحقيق أعمال وكأنها أشبه بالخوارق لكن تلك الإرادة التي رُدفت بهمة عالية كانت طريقاً لذلك ، وإليك مثالين على ذلك لعالمين جليلين أحدهما متقدم والآخر معاصر ، فالأول هو الإمام الطبري رحمه الله المفسر المعروف الذي قيل عنه كل المفسرين عيال على الإمام الطبري يعني في علمه بالتفسير رحمه الله ، ذكر أهل العلم أنك لو نظرت إلى أحد كتبه الكبار كالتاريخ أو التفسير ثم نظرت إلى عمره رحمه الله ، لوجدت أنه يكتب في اليوم مايقارب الخمسين ورقة ، كيف وهو قد ألف غيرهما ؟! .
وأما المثال فللإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله ، فقد ذكر جمع ممن صاحبه بركة الوقت لحياة هذا الإمام رحمه الله حتى أنه لا ينام في اليوم والليلة أكثر من أربع ساعات ، فلله درهما ورحمهما الله .
- الإضاءة الثانية .. قوة الإرادة طريق لإنجاز أشياء غير متوقعة ..
الغالب من الناس يتصور في نفسه قصوراً متوهماً ، وكأن أصحاب الإنجازات ليسوا من البشر ، فإذا نظر إلى حافظ القرآن ، أو إلى طالب متفوق في دراسته ، أو إلى مبتكر ، أو إلى عالم ، أو إلى خطيب ، أو إنسان متميز قلل من نفسه واتهم ذاته بعدم القدرة على مقارعة هؤلاء ، واستمر على ماهو عليه ؟ في مكانه لايتقدم إن لم يكن يتراجع ، فهذا وأمثاله ندعوهم دعوة صادقة للتوكل على الله أولاً ، ومن ثم نريد منهم نفض غبار الأوهام وارتداء رداء قوة الإرادة بعزيمة تتهاوى معها كل المثبطات والعوائق ، وسيلحظ بإذن الله الفرق قريباً .
قوة الإرادة طريق لفتح آفاق جديدة لم تخطر بالبال /
الضعف الذي يعتري البعض يكمن في قصره لامكانته وقدراته في معين واحد وكأنه لايجيد غيره وكأنه لايعرف سواه وبذلك تضعف همته وإرادته إلى التطلع إلى غير ذلك ، حتى وإنه للأسف أن هذه السياسة النفسية بدت تُدار للبعض ليس عن طريق أنفسهم بل عن طريق غيرهم ، وكأنك تطلب مثالاً على ذلك ، فهاأنا أعطيك مثالاً على هذا الداء العضال ، فمن ذلك إلزام الأب ابنه أو ابنته تخصصاً دراسياً معيناً في المرحلة الثانوية أو الجامعية ، وقد يكون ميول الإبن او البنت لتخصص آخر قد يبدع فيه ويتفوق لكن حرجه من والديه قد يكون عائقاً في مثل ذلك ، والبعض قد يختار تخصصه نزولاً لرغبة صديق له وهكذا دواليك ، فقوة الإرادة بعد توفيق الله سبيل لتخصص مناسب وطريق لإكتساب مهارات جديدة ، ووسيلة لإكتشاف إبداع مدفون ، حملت لنا كتب التاريخ القصة التالية / كان الإمام مالك إمام دار الهجرة يطلب العلم على يدي والده أنس وكان أخوه عبد الله يطلب العلم كذلك على يدي والده ، لكن الإمام مالك رحمه الله كان منشغلاً بشيء يلهيهه عن اللحاق بركب أخيه في الطلب ، لقد منشغلاً بتربية الحمام ، وذات يوم والإمام مالك يُسمع ما حفظه على أبيه فوقع الخطأ منه مراراً ولم يتقن الحفظ هذه المرة ، فقال له أبوه كلمة أيقظت الإرادة في نفسه ، قال له يامالك لقد شغلك الحمام عن الحفظ ، هذه الجملة غيرت حياة الإمام مالك فقد أيقظت إرادته وعزيمته وهمته لطلب العلم حتى أصبح إمام الدنيا في الفقه والحديث .
هناك تخصصات ومهارات ومعارف وإبداعات تحتاج منا فقط بعد توفيق الله إلى إرادة قوية ثم ستتحول إلى أرض الواقع بعد أن كانت مجرد أماني .
قوة الإرادة طريق للإتقان ..
لا يستوي رجلان يعملان عملاً واحداً لكن أحدهما متقن والآخر مفرط غير متقن أو إتقانه دون مستوى الأول ، الكل يعمل لكن شتان بين العملين ، وأتذكر في هذا المقام قولاً رائعاً للإمام ابن القيم رحمه الله عندما وصف رجلين في الصلاة يصليان بجوار بعضهما أحدهما متقن خاشع في صلاته والآخر مفرط قد خرج بفكره عن الصلاة ، قال الإمام رحمه الله / فأحد هما قلبه معلق بالعرش والآخر قلبه معلق بالحش – بالقاذورات والنجاسات - ، الأول المتقن كان موفقاً لإرادة قوية قادته إلى مقصده الأسمى بعد توفيق الله ، أما الثاني فضعفت عزيمته وإرادته ، فصلى صلاة بلا روح وهو قادر على أن يفعل ما فعل الأول ، فالإتقان في العمل متيسر متى ما بحثت عن مظانه وسلكت طرقه وكانت إرادتك تبعاً للتوكل على ربك .
قوة الإرادة طريق للقضاء على العادات السيئة ..
ولعلي أبدأ هذا العنصر بقصة تروى لملك من ملوك الشرق الأقصى – وقد تكون مجرد رواية ولكن فيها عبرة – هذا الرجل كان – أجلكم الله – لا تأتيه السعادة إلا إذا شرب كأساً من بوله الخاص ، وتمضي الأيام ويتناقل الناس الخبر ، فيأتيه كبير وزرائه ليساره ويناصحه ، فيعزم على ترك هذه العادة القبيحة ولا يستطيع فيجمع الأطباء والحكماء ليأتوه بالدواء ، وكأن داءه بلا دواء ويخطئ الكل ويصيب واحد منهم الهدف ويصل إلى الحل ويطلب من الملك الوعد بالتنفيذ وكل في اشتياق إلى معرفة الدواء فيعلنها ذاك الطبيب الحكيم ، للملك إنك تحتاج فقط إلى عزمة من عزمات الرجال ، نعم فقط لايحتاج إلى أكثر من ذلك إرادة قوية تحطم أغلال تلك العادة القبيحة ، وهكذا كم وكم نخطئ في حق ربنا وحق نفسنا وحق غيرنا ، ونكرر الخطأ ونزعم أن الحل صعب وأنها أصبحت عادة فلا مفك منها ، ولامناص من فعلها ، فنقع في الخطأ مرة وأكثر ، من الآن يا أخي اعزم عزمة من عزمات الرجال وتوكل على الله قبل ذلك ، وليكن ذلك آخر عهدك بكل عادة سيئة أو أمر محرم .
ضع لك هدفاً ولا تنس الوقت المناسب للإنجاز :
ومن الآن وقبل أن تفتر عزيمتك وتضعف إرادتك ضع لك هدفاً أو أكثر ( كحفظ القرآن أو أجزاء منه ، أو حفظ متن من المتون ، أو تفوق في دراسة ، أو مداومة على قراءة حزب يومي من القرآن ، أو كتابة بحث ، أو عمل مشروع يخدم دينك وأمتك ، أو إقامة مشروع تجاري ، أو … ) وتذكر وأنت تحدد الهدف أنه يلزمك الإلتفات إلى النقاط التالية ليتحقق المراد بإذن الله :
* ابدأ وثق بالله ثم بنفسك وقدراتك .
* توكل على الله وكن متفائلاً .
* لا تكثر على نفسك .
* لاتتردد .
* لاتستعجل في طلب النتائج .
* لاتزعم الفشل وأنت لم تحاول إلا مرة واحدة .
* لاتلتفت إلى الرسائل السلبية منك أو من غيرك ( مثل : أنت لا تصلح لهذا العمل – سبق أن جربت ولم أنجح. (…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تنمية | السمات:تنمية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























ديسمبر 4th, 2007 at 4 ديسمبر 2007 2:48 م
السلام عليك
بارك الله فيك على المواضيع المفيدة
عندي فضول–لماذا الشعار الموجود اعلى الصفحة صورة رجل خليجي
اشكرك مفدما على سعة صدرك
ديسمبر 6th, 2007 at 6 ديسمبر 2007 9:52 م
فراوا عبد الله
موضوع علمى بحت ولكنه صحيح مائه فى المائه لان قوة الارادة تصنع المعجزات .
ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 2:02 م
السلام عليكم ورحمة الله
أخي حامد
ليس هناك من علاقة بين ما قلت غير ان القالب الذي أعجبني كان يحمل هذه الصورة ولم أغيره
هذا كل ما في الأمر.
تحياتي.
ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 5:32 م
فراوا
من اجمل المواضيع
والاروع هو الجهد المبذول فيه لانه موضوع اجنبي ولكن نجحت انت في تحويله الي اسلامي ومناسب جدا لينا
كل الشكر لك
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 2:48 م
اصدقائي الاحباء
كل عام وانتم بالف الف الف خير بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك
كل عام وانتم بخير
تم بحمد الله ادراج الجزء الثاني من ادراجات البرمجة اللغوية العصبية
وهو ينتظرك لتضفي عليه جمالاً بقلمك وتوقيعك وما تجده في الادراج من اخطاء او من تصويب
انه ينتظر قلمك الانيق لتوقع عليه فهو مقياس نجاحي …
اشكرك من اعماق قلبي
مدونة العملاق الداخلي
خديجة كيلاني
ديسمبر 16th, 2007 at 16 ديسمبر 2007 10:36 م
فراوا عبد الله
كل عام وانتى بخير ..عيد سعيد .
ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 9:14 ص
فراوا
إذا وجدت الإرادة زال كل عائق حتى لو كان حقيقيا فكيف بغير الحقيقي ، أليس أحمد الياسين مقعدا؟؟؟!!! وغيره وغيره قديما وحديثا فبورك لكم هذا الموضوع الهام وعسى أن يتحقق في جميع أبناء هذه الأمة عبرته وهدفه.
لكم وددت أن تكونوا ممن يشرفوننا بالزيارة بعد عودتي الحديثة من الانقطاع المؤقت بسبب الانتخابات الأردنية وما حدث فيها ، فهل أتعشم؟
مع وافر احترامي وتقديري
ديسمبر 18th, 2007 at 18 ديسمبر 2007 8:58 م
الأستاذ فراوا عبدالله ..
كل عام .. وكما عهدناك مبدع متألق.. كل عام.. وأنت إلى الأمام دائماً.. كل عام.. تنحنى أمام قلمك المبدع الكلمات لتنسج منها أجمل التعابير وأروع الجمل ، بأحساسك الدافء ، الوطنى.. كل عام .. أنت وأفراد أسرتك الكريمة بألف خير أعاده الله عليك بالخير والعافية ودوام التوفيق.. وندعو الله العلى القدير أن يجعل أمتنا العربية والإسلامية العام القادم في نصر وثورة حتى تتحرر مقدستنا ، ونثأر لكرامتنا ..
لك كل التحايا. أخى الكريم ..
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 7:17 م
أستاذ فراوا عبدالله
تقبل الله منا ومنكم و صح عيدكم
موضوع شيق أحييك عليه
تحياتي الخالصة
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 8:13 م
اخي الكريم فراوا
كل سنه وانت طيب وبخير
كل عيد وانت يا رب سعيد انت وكل من تحب واهلك والمسلمين اجمعين
تقبل مني كل تحيه وتقدير
ديسمبر 21st, 2007 at 21 ديسمبر 2007 11:23 ص
بسم الله.
————–
مواضيعك بالصميم كمالعادة.
بارك الله فيك وزاد من علمك.
عيدك أكثر بركة موفق.
ديسمبر 21st, 2007 at 21 ديسمبر 2007 5:02 م
الأخ العزيز / فراوا عبدالله
عيــــدك مبــــــــــــــــــارك
تقبـــل اللـــــه منــــا ومنكــــــم
كــل عـــام ونحن إلى اللـــه أقـــــــــرب
وكــل عــام وأنتـــــم بخيــــــــــــــر
أعــاده اللــه علينـــا وعليكـــم بالنصـــر والتمكيــــن