ذلك المجهول.....

الجمعة,كانون الأول 21, 2007


ٍٍّّ

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .إخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ... فيطيب لي في هذه الليلة إن أتحدث إليكم في هذا المجلس الذي أسال الله – سبحانه وتعالى – أن يجعله مجلسا خالصا لوجهه وان يجعلنا فيه من عتقائه من النار الذين تجالسوا في الله وتذاكروا في الله وتحابوا في الله واجتمعوا على طلب العلم . أيها الاخوة موضوعنا في هذه الليلة بعنوان قوة الإرادة وعلو الهمة ، قوة الإرادة وعلو الهمة موضوعان مترابطان وهذان الموضوعان في غاية الأهمية من جهة الحاجة إليهما لانه لا يقوم بدين الله إلا من كانت له إرادة قوية وهمة عالية فان هذا الدين دين قويم ودين عظيم والله – سبحانه وتعالى – أنزله وامتحن به الناس ليرى من الذي يقوم به ممن لا يقوم من الذي يتحرك لنصرته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ومن الذي يتخاذل عن ذلك ويركن إلى الدنيا والى الدعة والكسل . وهذان الموضوعان أيضا في غاية الأهمية من جهة علاج الواقع الذي نعيش فيه فإننا في حال هزيمة على المستوى الفردي والمستوى الجماعي وان العودة بالنفس والمجتمع من حال الهزيمة إلى حال الانتصار تحتاج إلى إرادة قوية وهمة عالية . وحال الأفراد الذين يقولون عندنا معاصي لا نستطيع أن نفارقها وشهوات واقعون فيها لا نستطيع أن نبارحها وعندنا ضياع أوقات من مشكلاتنا وندخل في مشاريع فلا نكملها وتنقطع بنا السبل ونعيش في فوضى وحياتنا ليست مرتبه على حسب الشريعة لا شك أن علاج كل هذه المشكلات وعلاج قضية عدم الجدية في الالتزام بالإسلام من هذه الأوقات الضائعة والالتزام الناقص ومظاهر نقص الاستقامة لاشك أنها لا تعالج إلا بإرادة قوية وهمة عالية ونحن نتلفت لعلاج أنفسنا إلى الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء والشهداء الذين قضوا نحبهم وهم مقيمون على طاعة الله أولئك الذين وصفهم الله – تعالى – بقوله أولئك الذين اخبر الله – سبحانه وتعالى – عنهم بأنهم ( صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) أولئك أصحاب الهمم العالية والعزائم القوية والارادات التي جعلت أصحابها في ذلك المستوى الإيماني المرتفع وأيضا فان هذا الموضوع مهم في العبادة والجهاد وطلب العلم والدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – لان هذه الأمور الشرعية المطلوبة لا يمكن تحقيقها إلا بذلك. ولنشرع بالشطر الأول من هذا الموضوع وهو قوة الإرادة ، أما الإرادة فان الإرادة الكاملة التامة هي لله – سبحانه وتعالى – الذي قال ووصف نفسه بأنه ( فعال لما يريد ) لا تحدث حركة ولا سكنة في الأرض ولا في السماء إلا بإرادته ومشيئته ولو شاء عدم وقوعها لم تقع فهذه هي إرادته الكونية القدرية التي لابد من وقوعها كما قال الله – عز وجل – ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) وقال (وإذا أردنا أن نهلك قرية امرنا مترفيها ) ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) (وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ) فمشيئته – سبحانه وتعالى – نافذة إرادته نافذة هذه الإرادة الكونية القدرية . الإرادة الثانية هي الإرادة الدينية الشرعية كما قال الله – تعالى – فيها (والله يريد أن يتوب عليكم ) ، ثم إن بعض الناس قد يسلكون سبيل التوبة فيتوب الله عليهم وبعض الناس لا يسلكونها فلا يتوب الله عليهم ، وقال الله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وهذه أيضا من الإرادة الدينية الشرعية فلو كانت الإرادة هذه كونية لما حصل لأحد منا عسر أبدا .والخلط بين الإرادتين هو الذي يورد الخالط المهالك وقد ضل أناس في هذه الإرادة فجعلوها شيئا واحدا وصار بعض الناس يقولون إننا مجبورون على الأفعال لا إرادة لنا وبعض الناس يقولون : أن كل شيء نفعله فالله يريده يعني يحبه فضلوا واستمروا على المعاصي والضلال قالوا : إن الله يحب هذا واحتجوا بأنه وقع وان الله أراده وبعض الناس ضلوا في الناحية الأخرى فقالوا : أن العباد يخلقون أفعالهم بأنفسهم وهؤلاء الضلال هم الذين انحرفوا في مفهوم الإرادة إرادة الله – سبحانه وتعالى – فخلطوا بين الإرادة الشرعية وبين الإرادة الكونية والذي يخلط بينهما ولاشك فانه يضل فهؤلاء الذين قالوا : إن العباد يخلقون أفعالهم بأنفسهم جعلوا هناك اكثر من خالق بل أن الخالقين صار بعدد الناس الذين يفعلون الأفعال ولاشك أن الله خلقنا وخلق أفعالنا ( والله خلقكم وما تعملون ) و أما الذين قالوا إن العباد ليس لهم إرادة وانهم مقصورون ومجبرون على أفعالهم سلبوا العباد القدرة والإرادة التي أعطاهم الله إياها بل انهم بهذا الكلام الباطل جعلوا تعذيب العاصي مثل تعذيب الطويل لما لم يكن قصيرا والقصير لما لم يكن طويلا بل انهم مجبورون وقال قائلهم في البيت المشهور : ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء هذا هو أو هذا بيت من عقيدة الجبرية الذي قاله جبري يقول أن الإنسان مجبور وان الله – سبحانه وتعالى – امتحنه مع أن المخلوق لا إرادة له بل أن بعض هؤلاء القدرية الضلال اجتمع نفر منهم فتذاكروا في القدر فجرى ذكر الهدهد وقوله ( وزين لهم الشيطان أعمالهم )فقال أحدهم : كان الهدهد قدريا أضاف العمل إليهم والتزيين إلى الشيطان وكل ذلك من فعل الله ونحن نعتقد أن الله – سبحانه وتعالى – أعطانا القدرة وأعطانا الإرادة ولكن لا يقع إلا ما يريد الله لم يسلبنا الله الإرادة ولا القدرة بل إن العبد إذا أراد أن يفعل شيئا فان له الحرية في الفعل إذا أراد الله وقدر وقوع ذلك ولا يشعر العاصي بقوة تدفعه لعلم الشيء بالرغم منه بالرغم من انه لا يريد ذلك أبدا وليس العبد مجبور على أفعاله مطلقا وكم كانت هذه العقيدة الضالة سببا في صد بعض الناس عن دين الله – سبحانه وتعالى – وهذا مثال على ذلك قال بعض السلف : خرجنا في سفينة وصحبنا فيها قدري ومجوسي فقال القدري للمجوسي : اسلم قال المجوسي : حتى يريد الله ، هذا عين ما يقع اليوم من بعض الناس الفسقة إذا قلت لهم التزموا بدين الله عودوا إلى الله اتركوا المعاصي قالوا : حتى يريد الله ، قال المجوسي : حتى يريد الله فقال القدري : أن الله يريد ولكن الشيطان لا يريد فقال المجوسي : أراد الله و أراد الشيطان فكان ما أراد الشيطان ، هذا شيطان قوي وفي رواية قال : فأنا مع الأقوى منهما !! وهذا الضلال بسبب الخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية . الله سبحانه وتعالى أعطانا الإرادة و أراد منا أن نعبده – سبحانه وتعالى – وهو لا يقع في ملكه إلا ما يريد (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ومن الأدلة على أن الإنسان له إرادة ما اخبر الله – سبحانه وتعالى – به في عدد من المواضع في كتابه كقوله – عز وجل – ( فلما أن ارادى أن يبطش بالذي هو عدو لهما )(فأردت أن أعيبها ) (وانك لتعلم ما نريد ) (وما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) فنحن لنا إرادة ضمن إرادة الله لا يمكن أن نخرج عن إرادة الله ولكن لنا إرادة لسنا مجبورين على أفعالنا وبالمناسبة فان عددا من الذين يتكلمون في موضوع الإرادة من أصحاب الكتابات في علم النفس المأخوذ من النظريات الغربية والمبني على عقائد القوم المنحرفين والكفرة عندهم هذه المسألة وهي انهم يقولون في كلامهم أن الشخص يستطيع أن يفعل ما يريد وان الإنسان إذا صمم على شيء فلابد أن يفعله فهذا من نتيجة إلحادهم وعدم إيمانهم بالله – سبحانه وتعالى – ومشيئته و إرادته وأننا تحت قهرة وسلطانه ونفوذه – عز وجل - . فالله – سبحانه وتعالى – خلق فينا الإرادة وخلق فينا غرائز و أهواء وجعل فينا غرائز و أهواء وشهوات فالإرادة الحازمة تلبي المطالب الشرعية وترفض الإذعان لما يخالف الشريعة وعلى مقدار إيمان الإنسان تكون قوة إرادته وبمقدار انحرافه واتباعه لاهوائه وشهواته ونزواته وغرائزه تكون ضعف إرادته لان الشهوة تجعل ضعيف الإرادة مسوقا إلى تحقيق مطالب النفس الأمارة بالسوء بدون أن يقاوم و إرادة الإنسان المسلم تكبح جماح الأهواء والشهوات الثائرة وتسكنها بالكبح والصبر وإذا كانت الإرادة قوية محكومة بالعلم الشرعي مع العقل والحكمة التي اقتضتهما الشريعة وجاءت بهما فان أفعال المسلم تكون حكيمة ونافعة وإذا كانت الإرادة ضعيفة أو غير مقرونة بالعلم والعقل بالحكمة فان التصرفات لا تكون حكيمة ولا نافعة وضعيف الإرادة يتخاذل أمام ميل نفسه إلى الكسل والى التباطؤ في العمل ويجعل غالب وقته في الهزل ويتعطل عن العمل عند شعوره بأدنى تعب في جسمه أو علة في نفسه أو عند الشعور أن العمل لا يوافق هواه وهكذا وهؤلاء ضعاف الإرادة متبعين لاهوائهم ولذلك تراهم يخلدون إلى النوم الطويل القاتل للقوة والمتلف للجسم وهؤلاء الذين لم يلتزموا بدين الله ولم يأخذوا بهذه الشريعة فقصروا وجعلوا للشيطان عليهم سبيلا وبعض الناس يكون عندهم قوة إرادة لكن لا يحكمونها بحكمة الشريعة قد تكون إرادتهم قوية جدا لكن بسبب فقدانهم للعلم والحكمة تكون قوة إرادتهم نكبة على أنفسهم فقد يضغط بعضهم على نفسه فيركب مركب الغلو فيصل إلى تعذيب النفس والجسد فينهار ويتحطم وبعضهم قد يستخدم إرادته القوية فيفرض سيطرته على مجموعة من الناس ويقودهم للإجرام وبعضهم من قوة إرادته يغامر بنفسه وبغيره مغامرات تقوهم إلى الهلكة وهذا من الغلو في هذا الموضوع والإرادة التي نتكلم عنها هي إرادة وجه الله ما نريده إرادة وجه الله – سبحانه وتعالى – فان بعض الناس في هذه الدنيا عندهم قوة إرادة لكنهم وجهوها لطلب الحياة الدنيا فأرادوها وسعوا من اجلها فمن اجل الدنيا يعيشون ومن اجلها يعملون في الصباح والمساء حتى يصلوا إلى غنى أو شهرة أو منصب أو شهادة ونحو ذلك وهذا حال كثير من الناس اليوم بعضهم عنده ارادات قوية لكن في أي شيء سخرها ؟ لجمع الأموال .. فتح الشركات .. متابعة الأعمال .. كله في الدنيا أو دراسة تجده يهلك نفسه في الدراسة الدنيوية يفرط في أمور الشريعة وفي أمور الدين وجاعل إرادته هذه كلها منصبه في قضايا الدنيا هذا الذي قال الله – عز وجل – فيه (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) يعني قد تحصل له وقد لا تحصل فان بعضهم يكدحون ويكدحون وعندهم ارادات ولكن لا يوفقهم الله حتى في الدنيا.

منقول للفائدة



في23,كانون الأول,2007  -  07:01 مساءً, mohamed ramadan كتبها ...

بارك الله فيكي وبارك في قلمك ولنضع أيدينا على الداء حتى نجيد وصف الدواء
لقد سررت كثيرا عندما زرت مدونتك الرائعة جدا وتعلمت منها الكثير وأنا أدعوكي لزيارة خاطفة إلى مدونتي المتواضعة لوضع لمساتك الجمالية عليها

في24,كانون الأول,2007  -  10:24 صباحاً, khadijeh kilani كتبها ...

صديقي فراو

ان ادراجك متميز بقدر ما تميزت في انتقاءه

انها دعوة خاصة للشباب لعلها تعيد لهم نشاطهم الضائع من مدونتك

كل عام وانت بخير بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك

اتمنى ان يكون عيداً ملؤه السعادة

واشكرك على زيارة والتعليق في مدونتي

وان شاء الله سنبقى على تواصل

الان نحن مقبلين على سنة جديدة

هل جلست مع نفسك جلسة تتأمل فيها السنة التي فاتت من عمرك في عام 2007
هل جلست تتأمل السنوات التي مضت من عمرك حتى الان

ماذا فعلت فيها وما الذي تود فعله ولم تستطع...

هل فكرت ما الذي ستفعله في عام 2008 وكيف ستقضيه وما هو طموحك الذي تتوقعه

اتمنى ان يكن لديك فكرة واضحة عن عام 2008 ليس ان نحتفل بمجرد انقضاء سنة وقدوم سنة جديدة

اتمنى ان تكن سنة خير للجميع

تحياتي

في24,كانون الأول,2007  -  11:11 صباحاً, Salwa Ghanem كتبها ...

إن الطاعة توجب القرب من الله سبحانه وتعالى..
وكلما ازداد القرب من الله قوي الأنس به..
والعكس صحيح.. فالمعصية توجب البعد عن الله سبحانه وتعالى..
وكلما ازداد البعد عن الله قويت الوحشة

ونسأل الله أن يجعلنا من الطائعين، وألا يحرمنا لذة الطاعة، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وألا يجعلنا ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.. نعوذ بالله من الخذلان.

في24,كانون الأول,2007  -  11:05 مساءً, هبه خطاب كتبها ...

فراوا عبد الله
بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم الرائع ..قوة الادارة تاتى دائما منقوة الايمان والانسان اللوم هو من يلوم نفسه بسبب الوقوع فى المعصية ويتوب الى الله عز وجل فيتوب عليه الله .

في30,كانون الأول,2007  -  08:11 صباحاً, فراوا عبد الله كتبها ...

الأخت خديجة دوما انت مبدعة
فعندما قلت ما قلت لم يتبادر لي ما قلتي ولكن بتعليقك أضفت على الإدراج نصفه .
فعلينا أن نهتم بما حققنا وما لم نحقق كما علينا التخطيط لما سنحقق .
تحياتي الخالصة

في30,كانون الأول,2007  -  08:17 صباحاً, فراوا عبد الله كتبها ...

السلام عليكم
مرحبا بك الأخت سلوافي هذه الرحاب.
ما قلته كل الصواب واتمنى من العلي القدير ان يستجيب دعائك
تحياتي الخالصة.

في30,كانون الأول,2007  -  08:48 صباحاً, فراوا عبد الله كتبها ...

السلام عليكم ورحمة الله
أخت هبة إذا كانت الإرادة تولد من رحم الرغبات الزائفة والميول والأهواء فكان لزاما ان يكون الإيمان محركها .
تحياتي الخالصة


outils webmaster
counter

أقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة: