الكتابة و الإنسان
كتبهافراوا عبد الله ، في 29 فبراير 2008 الساعة: 14:22 م
ما الذي يبتغيه الإنسان من الكتابة؟.. سؤال لا يكاد يفترق عن شجونه المتشعبة، فالكتابة الآن بحر متلاطم الأمواج فهي مادة الفلسفة كما هي مادة التكنولوجيا وهي مادة التاريخ كما هي مادة وسائل استشراف المستقبل، والإنسان هو هو لم يتغيّر أو تصيبه الطفرات الوراثية ـ كما افترضها ـ دارون ـ فهو باحث بفطرته نحو الكمال البشري الذي جُبل عليه بقوله تعالى ( يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) وهذا الكدح وتلك الملاقاة هي أمر حتمي الوقوع، سواء كانت هذه المسيرة ممثلة بابي جهل أو ابي سفيان ام بعمار والمقداد وسلمان، فكل يشق طريقه إلى عالم الخلود، ( انا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً) وشتان ما بين السبيلين!
فلابد من اختيار الطريق الأصوب نحو الهدف المحدد، والعقل هنا هو حاكم هذا الاختيار في الكتابة أو في غيرها.
والكتابة الآن هي سجل الحياة الكامل، بسلبها وايجابها، .. الخير والشر، الصلاح والاعمار والخراب والدمار، السمو بعالم الروح والسقوط إلى درك الرذائل، إنها كل شيء.
فلو أخذنا الأدب، أحد أهم مواد اللغة في تراث الشعوب، ماضيها وحاضرها نجد فيه الهادف الملتزم والمتهتك والضبابي والرائق والوهمي إلى عشرات بل مئات الصفات التي يمكن أن تصنف تحتها موضوعاته؛ بينما لا يصمد من بين هذه الأنواع الأدبية الا ما يحاكي واقع الإنسان وميزانه الثابت بالفطرة، فلن تجد مجتمعاً متحضراً يؤيد بغالبيته رواية أدبية تدعو إلى الإباحية أو إلى ابتداع تقاليد وأعراف غير إنسانية ومحاولة زرعها في واقع هذه المجتمعات، وقد رفضت الكثير من الشعوب هذا النوع من الأدب ولفظته ليتنحى بعيداً عن ساحة الفطرة.
وكلما كانت الكتابة واقعية لا بمعنى التسليم للواقع بل بالمعالجة الواقعية ومحاولة إعطاء شحنة مقوية لاعادة الإنسان إلى وعيه المتوازن كلما اكتسب اكبر قدر من المقبولية أياً كان نوع هذا النتاج الكتابي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























فبراير 29th, 2008 at 29 فبراير 2008 7:10 م
الكلمات هي البوح بالألم ليتحول إلى شمعة أمل تضيء درب كاتبها و قارئها حين يكون الأدب راقيا
تحياتي على هذا الموضوع
مارس 1st, 2008 at 1 مارس 2008 2:18 م
جائز الفتك (الفنك) الذهبي
لم تسقط النقطة من حبر قلمي في الكلمة الثانية من العنوان، بل النقطتين (حرف التاء) وضعتا بشكل متعمد مقصود، فالأمر يتعلق بـ “الفتك” والمحق والسحق والتدمير الذي تأتي به جائزة “الفنك”، وكل ما شاكل من هذه الكلمات والصفات الدالة على تأثير هذه “السخافة” في بلادي التي أدرجت عنوة ضمن ما اصطلح عليه بـ “الثقافة”..
للعلم أن هذه جائزة دأبت مؤسسة التلفزيون في بلادي على تنظيمها في بلادي، وعجزت المؤسسة المذكورة -أو غيرها- أن تنظم جائزة -أو جوائز- في نفس المستوى من أجل تكريم العلم والعلماء والنبغاء والمتفوقين، فأصبحنا نعيش سلسلة من الجوائز خارج مجال المطلوب، لا بل خارج المأمول والمنتظر من دولة وأمة حاربت المستعمر في إحدى الثورات التي توقف تاريخ الإنسانية كله في تخليدها وذكرها، لتسلّم بعد نهاية ثورة السلاحِ والنضالِ البلدَ وعباده وخيراته لذات المستعمر ومن سايره، فيقوم البعض من أبناء البلد اليوم بتخريب ما لم يستطع الوصول إليه مستعمر الأمس، ويواصلوا مهمة التغريب والمحق والسحق والطحن والتفسيق التي شنها طيلة أكثر من قرن من دون جدوى.. فهل كان أحد يتوقع بالأمة المسلمة عموما، والجزائرية تحديدا أن تعيش هذا السيناريو بعد كل المنعة والمقاومة..؟؟
ليس لدي إلمام بالجائزة ولا تفاصيلها، فقد وقعت على الإعلان الخاص بها لدى انتظاري لسماع خبر على تلفزيون بلادي، فإذا بالإعلانات تحاصرك لِتَعِدَكَ بأن حفلا ضخما، وعملا لافتا يقرر أن ينطلق في يوم كذا، من أجل تكريم كذا..، وأظن أن أغلبية المستاءين من المسألة هم مثلي، قد تمت محاصرتهم بالإعلان ليس إلا، وخاصة في بلد تعددت فيه كل الأمور، إلا مؤسسة تلفزيونه..، والأمر جلي لا يستدعي جهدا لفهم الحكمة من السيطرة على هذا الجهاز الحساس في بلد يقترب إلى مساحته من القارة..
فلماذا التكالب في بلادي على تكريم الفراغ، وتدعيم الضياع، والتسابق من أجل نيل رضا جياع السخافة، وإشباع شهوة المتلذذين
إذا ضربت كل مطالبي عرض الحائط، فهل هناك واحد يقنعني بأن هنالك عملا تلفزيونيا وفنيا جزائريا يرقى لأن يكرم، وتجمع له كل عقول الناس، ويجلب من أجله الفنانون والفنانات من داخل البلاد وخارجها، وترصد له الميزانيات..؟؟ ترى إلى أي نهاية تريد أن تصل بها مؤسسات الثقافة الجزائرية بعد برنامج “ألحان وشباب”، وأي قيم تريد أن تبثها، وأي نمط تريد أن تروجه، وتحت أي فكر تستقي تصرفاتها وسلوكاتها..؟؟ الأمر يحتاج إلى ضبط، لأن كل شيء بات “خارج إيقاع” المطلوب والمأمول..
طبعا، لست أشجع أن ينسف المسرح الذي أقيمت فيه تلك المهزلة من شخص انتحاري، ولا أن يهدد الذين حضروا فيه بغير الحجة والإقناع، فروح كل مسلم هي اليوم أغلى من أي وقت مضى ربما، فهل غيرت السنوات العشر في بلادي من الجمر والإرهاب والنزاع والدماء شيئا..؟؟ بل سأتجرأ وأجيب قائلا بأنها أعادت الإسلام إلى دائرته الأولى، وأصبح المسلم الملتزم مرادفا للشخص الفاشل والبائس وغير السوّي والساذج غير المكتمل، وغير الناضج وفاقد الوعي والضمير.. فبالله عليكم لسنا نطلب تطرفا ولا عنفا، فالأمور لم تحل ولا تحل بلغة الدم وعضلات السلاح..
فكيف يعقل أن يؤتى بامرأة من بلاد بعيدة من أجل المناسبة لتغني وترقص، وتشنف أسماع الحاضرين والحاضرات بألوان من الإيقاع والتخذير، وهي مسيحية وتعلن ذلك صراحة..؟؟ سؤالي الحقيقي ليس هذا، لكن سؤالي بالتحديد هو الآتي: أين هم العلماء المسلمون والمسيحيون –على حد سواء- الذين تمسكوا بأبراجهم ومواقعهم وقوقعاتهم ولم يبذلوا ويحاولوا مد يد التعاون من أجل إحياء سنة الله في الكون وهي التعايش، فلم يستطيعوا أن يفرضوها واقعا، ويأتي الفنانون والفنانات من هنا وهناك من أجل تجسيدها..؟؟ ففعلا الأمر خطير على ما يبدو..
سأكون صريحا معكم -بل ويشرفني ذلك- في أنني لم أحضر ولم أرغب أصلا في مشاهدة ذلك المجون والعري والرداءة التي اعتادت عليها تلك الطبقة في بلادي، فلقد كنت أشهد حفلا قيما يذكر فيه اسم الله بداية ونهاية وعقب كل فقرة فيه، ونسأل الله الثبات والمزيد..، لكنني وبمجرد دخولي إلى البيت -على الساعة الثانية بعد منتصف الليل- أردت أن أطلع على آخر المستجدات التي تحدث في أرض غزة العزيزة، فإذا بصور حديثة لقتلى، لكنهم من دون القتلى جميعا، رضع ونساء.. يا للهول، لا أجد من الكلمات ما أصف به..، فاختاروا الأنسب من التعابير لتتفق مع ما تحسون به، حينها سألت نفسي مباشرة: أيحدث هذا والأمة تتغنى وتحتفل، وترقص وتتعرى..؟؟ ولعل هذا السؤال هو الذي دفعني لأن أكتب إليكم مباشرة بعد صلاة الصبح سائلا: هل من مخرج.. هل هذا هو واجب المسلم اليوم؛ العري والتعري، والإنفاق من أجله في عز الحاجة والفاقة، والفراغ وتكريسه والتنافس فيه وفي أحلك ظروف وأيام انحطاط الأمة، وتكريم العراة والفارغين، وعرضهم نماذج للاقتداء، وتصويرهم على أنهم يحملون رسالة..؟؟ فأي رسالة وأي ثقافة وأي إعلام وأي نهضة لهذه الأمة..؟؟
مارس 19th, 2008 at 19 مارس 2008 11:16 م
============(مولد رسول أعظم منهج وأشرف رسالة .)==============
يأتينا ربيع الأول بإحتفاليات رائعة على عدة محاور ما أحوجنا إليها .. الاحتفال بميلاد أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .. أتى رسول الله حاملاً مشعل النور والهداية للعالم أجمع وبأعظم منهج وأشرف رسالة ، فأنشأ خير أمة أخرجت للناس أمة الرحمة والأخلاق والعدالة والإنسانية .. فلم لا نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية تجلب لنا حب الله ورضاه.؟
نحتفل برسول الله لأنه قدوتنا ورائدنا في كل شؤون حياتنا ، فنعمل بسنته ونطبق تعليماته ونتبع هداه ، نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم العبادة لله ، فقد كان رسولنا الحبيب أعبد الناس في كل نواحى الحياة .. نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بأخلاقه الطيبة التى جمعت شمائل الخير كلها ، نحتفل بإيجاد روابط إسلامية قوية علي مستوي الأفراد والمجتمعات والدول والأمة كلها ، والإهتمام بشؤون المسلمين ونصرتهم ، نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بنشر هداه والأخذ بيد العالم الحائر المضطرب الذي يموج بالغواية والضلال ويتعذب بنيران المادية والشهوات ، ويغرق في مستنقع الفواحش والمنكرات إلي نهجه القويموهديه العظيم ،ونحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بتأديب المجرمين وتطهير ديار المسلمين من دنس المحتلين ، وإجلاء يهود بنى صهيون عن كل شبر من أرضنا الحبيبة ، ونصرة المستضعفين في كل مكان .
الاحتفال بإجلاء الحصون المنيعة :
ففي شهر ربيع الأول من العام الرابع الهجري تم إجلاء يهود بني النضيرعن مدينة رسول الله بعد حصار ديارهم الحصينة من قبل جند الله تعالي ، وخروجهم أذلة صاغرين بعد غطرسة القوة ونفشة الباطل المحتمي بتلك الحصون ، التي طالما أبدع اليهود في إنشائها والتغني بقوتها .. مثل هذا الجلاء درساً كبيراً على مدى التاريخ ، ليعلم العالم أننا حينما نحتمي بالله تعالى ونأخذ بالأسباب فإنه يمكننا من تحقيق إنجازات تخالف كل التوقعات السياسية ، والحسابات العسكرية .. وأن هذه الحصون المنيعة لبني صهيون لابد أن يكون مصيرها كمصير بني النضير.
الاحتفال بتحريم الخمر وتطهير العقل :
في ربيع الأول من العام الرابع الهجري حرم الله تعالي الخمر التحريم النهائي الحاسم بقوله..{يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}..(المائدة 90-91) .. لذا يجب أن نحرص علي أن يكون شهر ربيع الأول من كل عام هو المحطة التي ننطلق منها لمكافحة المكيفات بكافة أنواعها.
الإحتفال بتأصيل مبدأ الشوري :
في 12.ربيع الأول وبعد تلقى المسلمين الخبر الفاجع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستمروا في مصابهم الجلل ، ولم يفلت منهم زمام الأمور ، فإذا بهم بعد سويعات قليلة يدبرون أمرهم ويسعون لشغل مقعد القيادة الذي شغر ، وذلك قبل دفن أعز الخلق عليهم ، ففي أقرب وقت إجتمعت مجموعة من صحابة رسول الله تمثل أهل الحل والعقد في سقيفة بنى ساعدة للتشاور في أختيار قائد وخليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومن خلال المناقشة تبين أن المرشحين أربعة هم : سعد بن عبادة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق .. وبنتيجة الحوار والمناقشة والشوري تم أختيار أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. في اليوم الثاني دعي جموع الأمة إلى المسجد لقبول أو رفض الخليفة الجديد ، حيث لا تنعقد قيادته إلا بموافقة جموع الأمة ، فما كان منهم إلا قبلوه وبايعوه ، وبذلك أصبحت قيادة شرعية بترشيح أهل الحل والعقد وقبول وإختيار الجموع بعيداً عن القهر أو التسلط وهذاأحد أنساق الشوري التي مورست عبر تاريخ المسلمين المشرف العظيم.
الإحتفال بردع قوة التهديد واستثمار الشباب :
وبعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتولية قائد جديد لم تنكمش الأمة على نفسها أو تقف عاجزة عن مواجهة إعدائها .. بل من أول قرارات القائد الجديد تحريك جيش عظيم إلى بلاد الشام لردع الروم كان قد شكله رسول الله صلى الله عليه وسلم لردع الروم إحدي القوتين الكبيرتين في المنطقة أنذاك .. وذلك لتربصهم بالمسلمين وتهديدهم لمن يدخل في الدين الجديد ، هذا مايعرف ..(بعث أسامة) .. جيش يقوده شاب لم يتجاوز عمره 18 عاماً ، لتاديب وردع قوة كبري تهدد المسلمين ليتعلم شبابنا قيادة الأمة ، وكيف يعتد اللإسلام بالشباب ويتيح لهم الفرصة ، وكيف كان الشباب جديرين بتحمل المسؤولية في صغرهم.